الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

332

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قال : هذه الأدلة تتناول الصغيرين ، فمنع ولايته عنهما في المشهور غير واضح . « 1 » ولايته بالنسبة إلى البالغة الرشيدة وأمّا البالغة الرشيدة ، فقد ادعى الإجماع في الجواهر على عدم ولاية الحاكم عليه مطلقا . ( حتى فقد الأب والجدّ ) . « 2 » والظاهر أنّه لا خلاف في ولاية الحاكم على تزويج المجنون . وقال في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر كونه مجمعا عليه . وقال ابن قدامة في المغني : لا نعلم خلافا بين أهل العلم ، في أنّ للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم ( اى تحيرهم أو تركهم لها ) . وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي . والأصل فيه قول النبي : فالسلطان ولي من لا وليّ له . . . « 3 » هذا ، ولكن لما لم يرد في المسالة نص خاص ، لا بدّ من الرجوع فيها إلى القواعد ؛ والعمدة ملاحظة مقدار سعة سلطة الحاكم الشرعي في الأمور ؛ وهي محتاجة إلى ذكر مقدمة ؛ وهي ، أنّ الأمور والحوادث الجارية في المجتمع الإنسانى على قسمين : قسم منها ، له مسؤول خاص يجب عليه القيام بها ، كحضانة الصبي ونفقته ، وحفظ أمواله وسائر مصالحه التي تكون على عاتق الأب أو الجد أو الوصي ؛ فمثل هذه الأمور لا ترجع فيها إلى الحاكم . وكذلك الأوقاف العامة والخاصة التي لها متولّ معين ، فان أمر إصلاحها وصرف ارتفاعها في مصارف الوقف على عاتق المتولي ، وكذلك إصلاح أمر الشوارع الخاصة ببعض البيوت ، على عهدة البيوت التي تستفيد منها . وقسم آخر ، ليس له مسؤول خاص كأمن السبل ، ودفع العدو ، وإصلاح الطرق العامة وحفظ أموال الغيب والقصر اللذين لا ولي لهم ؛ وقد جرت سيرة جميع العقلاء حديثا و

--> ( 1 ) . السيد علي طباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 108 ، ( 2 / 81 ط . ق ) . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 189 . ( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 350 .